السيد أحمد الموسوي الروضاتي

71

إجماعات فقهاء الإمامية

على هذه الآية أيضا « 1 » . ومما يختص بهذه الآية ان ( الإنابة ) حقيقتها في اللغة هي الرجوع « 2 » وانما يستعمل في التائب من حيث رجع عن المعصية إلى الطاعة ، وليس يصح اجزاؤها على المتمسك بطريقة واحدة لم يرجع إليها من غيرها على سبيل الحقيقة ، ولو استعمل فيمن ذكرناه لكان مستعملها متجوزا عند جميع أهل اللغة . وإذا كانت حقيقة ( الإنابة ) في اللغة هي الرجوع لم يصح اجراء قوله تعالى : اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ « 3 » على جميع المؤمنين حتى يعم بها من كان متمسكا بالايمان وغير خارج عن غيره إليه ، ومن رجع إلى اعتقاده وأناب إليه بعد ان كان على غيره ، لأنا لو فعلنا ذلك لكنا عادلين باللفظة عن حقيقتها من غير ضرورة ، فالواجب أن يكون ظاهرها متناولا للتائبين من المؤمنين الذين انابوا إلى الايمان وفارقوا غيره ، وإذا [ الصفحة 623 ] تناولت هذا « 4 » لم تكن دلالة على مكان الخلاف بيننا وبين خصومنا في الإجماع « 5 » . واستدلوا أيضا بقوله تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ « 6 » . قالوا : فأوجب علينا الرد إلى الكتاب والسنة عند التنازع ، فيجب إذا ارتفع التنازع الا يجب الرد ، ولا يسقط وجوب الرد اليهما الا لكونه حجة . والكلام على هذه الآية من وجوه : أحدها : ان هذا خطاب لجماعة مواجهين بالخطاب ، وليس فيها لفظ يقتضى الاستغراق لجميع الأمة ، وإذا لم يكن فيها ذلك لم يكن لاحد أن يحملها على الاستغراق . وليس لهم ان يقولوا : نحملها على الجمع لفقد الدلالة على أن المراد به الاستغراق . وثانيها : ان أكثر ما في الآية ان تفيد ان عند وجود التنازع يجب الرد إلى الكتاب والسنة ، وليس فيها ذكر ما يرتفع التنازع فيه الا من حيث دليل الخطاب الذي أكثر من خالفنا يبطلة ، وفرق من فرق

--> ( 1 ) نص منقول عن كتاب ( الشافي في الإمامة 1 : 228 ) للشريف المرتضى . في جميع النسخ : ( بهذه ) وفي المصدر : هذه . ( 2 ) لسان العرب 319 ، المصباح المنير 2 : 629 مادة ( نوب ) . ( 3 ) لقمان : 15 . ( 4 ) في المصدر : هؤلاء . ( 5 ) نهاية النص المنقول عن الشافي . ( 6 ) النساء : 59 .